الجواد الكاظمي

194

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وأما عن الثاني فلان قوله « بِأَمْوالِكُمْ » مقابلة الجمع بالجمع ، فيقتضي توزيع الافراد على الافراد ، فيتحقق كل واحد من ابتغاء النكاح بما يسمى مالا ، والقليل والكثير في هذه الحقيقة سواء . وقد انعقد إجماع أصحابنا وتظافرت أخبارهم ( 1 ) على جواز كون المهر مالا ومنفعة قليلا أو كثيرا من غير تحديد بقدر معين . وقد وافقنا على ذلك الشافعية من العامة . والإحصان العفة ، فإنها تحصن النفس عن اللوم والعقاب ، لأن صاحبها لا يقع في الحرام . والسفاح الزنا ، من السفح وهو صب المنيّ ، فإنه الغرض منه ، وقد كان الفاجر يقول للفاجرة سافحيني . « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ » فمن تمتعتم به من النساء المحللات لكم ، والتعبير بما ذهابا إلى الوصف . أو المراد فما استمتعتم به منهن من عقد عليهن ونحوه ، والاستمتاع والتمتع بمعنى واحد ، والاسم المتعة . « فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » التي وقع عليها العقد كسائر الاجراء « فَرِيضَةً » حال من الأجور ، بمعنى مفروضة ، أو صفة مصدر محذوف أي إيتاء مفروضا ، أو مصدر مؤكد لما تقدمه والتقدير فرض ذلك فريضة . والأكثر من العلماء على أن الآية نزلت في مشروعية المتعة ، وهي النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم . وعلى ذلك أصحابنا الإمامية أجمع ، وهو قول ابن عباس والسدي وسعيد بن جبير وجماعة من الصحابة والتابعين . قال في المجمع وهذا هو الواضح لأن لفظ الاستمتاع والتمتع - وان كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ - فقد صار في عرف الشرع مخصوصا بهذا العقد ، ( 2 ) لا سيما إذا أضيف إلى النساء ، فعلى هذا يكون معناه فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمى متعة فآتوهن أجورهن ، ويدل

--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 21 من أبواب المتعة والباب 1 إلى الباب 6 من أبواب المهور ص 78 و 103 و 104 ط الأميري ومستدرك الوسائل ص 590 و 604 - 606 ويتعرض المصنف بعد ذلك لبعض أحاديث الباب عند شرح الآية 20 من سورة النساء . ( 2 ) المجمع ج 2 ص 32 .